الشيخ السبحاني

242

رسائل ومقالات

مكانة القرآن الكريم عند الشيعة إنّ القرآن الكريم هو المصدر الأوّل لدى الشيعة كما هو عند المسلمين كافّة ولم يتطرّق إليه تحريف أو تشويه ، وهو عندهم المقياس الوحيد لتمييز الموضوع من الصحيح في الأحاديث الإسلاميّة ، وأنّ كلّ حديث خالف كتاب اللَّه فهو زخرف يضرب به عرض الحائط . الشيعة وسائر الفرق الإسلامية لعلّك تقول : لما ذا افترقت السنّة عن الشيعة ؟ وما هي أسباب ذلك ؟ فنقول : إنّ الفارق الأساسيّ إنّما هو موضوع الإمامة ، فانّ الخلافة الإسلاميّة عند الشيعة منصب إلهيٌّ خطير لا يقوم به إلّا الأمثل فالأمثل من الأُمّة ، وليس تشخيص ذلك إلّا للَّه ولرسوله من بعده ، فلأجله ذهبت الشيعة إلى أنّ الإمامة كالنبوّة لا تنعقد إلّا بتنصيص وتعيين من اللَّه . اتّفقت الشيعة على أنّ الأئمّة الاثني عشر خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأنّهم منصوبون من اللَّه لقيادة الأُمّة وزعامتها وقد نصَّ الرسول على عددهم وأسمائهم ونصَّ كلُّ خليفة سابق منهم على الخليفة من بعده ، ودونك أسماءهم : الإمام عليُّ بن أبي طالب عليه السلام ابن عمِّ الرسول وصهره تربّى في حجره ولم يزل يقفو أثره طول حياته ، وهو أوّل النّاس إسلاماً ، وأشدّهم استقامة في مصالح الدين الإسلامي وتفانياً في تثبيته وتركيزه ، بلغ في علمه وتقواه رتبة تقاصر عنها الأقران وتراجع عنها الأكفاء . نصَّ النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في حشد عظيم على خلافته وولايته ، عند منصرفه من مكّة عام حجّة الوداع في موضع يقال له « غدير خم » ولم تكن أوّل مرَّة شاد